محمد حسن القديري
165
البحث في رسالات العشر
( والثاني ) ما يخصص ذلك بغير يوم الجمعة . فمع الشك في التخصيص نتمسك بعموم العام ، وهو القول بأصالة الأربع . نعم من رأى عدم جواز التمسك في موارد الشك في التخصيص لما يرى من أن المخصص ينظر إلى العام بلسان تنويع موضوعه ، فلا يمكنه الاستدلال بذلك ، ولكن الحق المحقق في محله هو الجواز . فالأصل اللفظي يقتضي وجوب الظهر عند عدم بسط يد الامام ، وبضميمة ذلك إلى ما دل على مشروعية الجمعة مطلقا يثبت التخيير بالمعنى الذي ذكرناه على البيان المتقدم . فالنتيجة هو التخيير في مقام الامتثال على أي تقريب كان ، أي سواء كان بالنظر إلى الروايات ، أو بالنظر إلى مقتضى القاعدة اللفظية ، أو بالنظر إلى مقتضى الأصول العملية . تنبيه قد ذكرنا ان ما يستفاد من الروايات في حكم صلاة الجمعة هو اشتراط الوجوب التعييني واطلاق المشروعية ، وهذا غير الوجوب التخييري بحسب أصل الشرع ، وهذا ظاهر . وليس من الوجوب التخييري في مقام الجعل حتى في زمان الغيبة أيضا . ان قلت : انه ما الفرق بين الوجوب التخييري للجمعة والظهر ، وبين مشروعية الجمعة واجزائها عن الظهر ، وليس هذا الا مجرد تفنن في التعبير . قلت : الفرق بين الأمرين يظهر من تفصيل ، وهو ان الحق المحقق في محله ، ان الاحكام ولو كانت بعنوانها مجعولة الا ان البعث والزجر أو اعتبار ايجاد الشئ أو اتركه على ذمة المكلف حجة على الوجوب أو الحرمة ، لحكم العقل بلزوم الخروج عن العهدة بالنظر إلى البعث والزجر ، أو اعتبار المولى ايجاد الشئ وتركه على المكلف من دون الاذن في ترك الامتثال . كما أنه يكشف الاستحباب أو الكراهة بالنظر إلى البعث أو الزجر ، أو ذلك الاعتبار مع الترخيص في ترك الامتثال من قبل